ابراهيم بن الحسين الحامدي
281
كنز الولد
قال سيدنا المؤيد نضر اللّه وجهه : وكما ينتقل المولود الجسماني من السلالة إلى النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى العظام إلى اللحم ، ثم النشأة الآخرة ؛ فكذلك تنتقل اللطائف العقلية والقوى الروحانية درجات ومراحل حتى تكمل صورتها وتشاكل صورة أبويها « 1 » وأصلها وهما العقل والنفس ، فإذا أشبهتهما وشاكلتهما بالغذاء الواصل إليها عنهما على لسان الرسول والوصي والإمام في كل عصر وزمان ، قدرت على اللحوق بعالمها ، والبلوغ إلى الموضع الذي بدأت منه فتأبدت في أفق الوحدة ، وقدرت على كل خير ونعمة ، وعلمت جميع ما في العالمين ، وأدركت خير الدارين : ومنازل ارتقائها في سبع قوى : أولها القوى المعدنية ، والنباتية ، والحيوانية ، والأجسام البشرية ، والجن ، والملائكة ، والإنس بالفعل ؛ وهم أرباب الثواب المشاكلون للأصلين اللذين ظهروا عنهما ، فكانت موادهم منهما ، ففي أصل الخلقة ونشوء الفطرة أن الإنسان لا بد له في آخر أمره وكمال صورته ، أن يصير ملكا ؛ وكما انتقلت صورة الجسم إلى أن كملت وأشبهت أبويها وصلحت للاستخدام ، وقدرت على التصرف في دار الدنيا ، وصورتها غير عالمة ، ولا حية ، ولا عارفة ؛ وإنّما قدرها اللّه تعالى ودبرها بمواد هذه الآلات التي هي الأفلاك العالية ، والكواكب المضيئة ، حالا بعد حال ، هكذا تنتقل « 2 » صورة النفس الناطقة إلى أن تكمل وتشبه أبويها وتصلح وتقدر على التصرف في الدار الآخرة ، وهي غير عالمة بما يصلح لها ، يقدرها اللّه تعالى ويدبرها بمواد هذه الآلات التي تصلح لهذه الصورة الفاضلة الشريفة التي في طبعها وقوتها أن ترجع إلى صورة أبويها العالمين ، القادرين الفاضلين الحيين ، اللذين هما أصل جميع المخلوقات الجسمانية ، والجرمانيات النفسانية الروحانية العقلية .
--> ( 1 ) أبويها : أبوابها في ط . ( 2 ) تنتقل : انتقل في ط .